الشيخ الطبرسي

278

تفسير مجمع البيان

إبراهيم وآل عمران على العالمين ) أي . : على عالمي زمانهم بأن جعل الأنبياء منهم . وقيل : اختار دينهم كقوله : ( واسأل القرية ) عن الفراء . وقيل : اختارهم بالتفضيل على غيرهم بالنبوة ، وغيرها من الأمور الجليلة التي رتبها الله لهم في ذلك من مصالح الخلق . وقيل : اختار آدم بأن خلقه من غير واسطة ، وأسكنه جنته ، وأسجد له ملائكته ، وأرسله إلى الملائكة والإنس واختار نوحا بالنبوة ، وطول العمر ، وإجابة دعائه ، وغرق قومه ، ونجاته في السفينة . واختار إبراهيم بالخلة ، وتبريد النار ، وإهلاك نمرود . وقوله : ( وآل إبراهيم وآل عمران ) قيل : أراد به نفس إبراهيم ، ونفس عمران كقوله : . ( وبقية مما ترك آل موسى وآل هارون ) يعني موسى وهارون . وقيل : آل إبراهيم أولاده : إسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط . وفيهم داود وسليمان ويونس وزكريا ويحيى وعيسى . وفيهم نبينا لأنه من ولد إسماعيل . وقيل : آل إبراهيم هم المؤمنون المتمسكون بدينه ، وهو دين الاسلام ، عن ابن عباس والحسن . وأما آل عمران فقيل : هم من آل إبراهيم أيضا ، كما قال ( ذرية بعضها من بعض ) فهم موسى وهارون ابنا عمران ، وهو عمران بن يصهر بن قاهث بن لاوي بن يعقوب . وقيل : يعني بآل عمران مريم وعيسى ، وهو عمران بن الهشم بن أمون ، من ولد سليمان بن داود ، وهو أبو مريم ، لأن آل الرجل أهل البيت الذي ينتسب إليه ، عن الحسن ووهب . وفي قراءة أهل البيت وآل محمد " صلى الله عليه وآله وسلم " على العالمين . وقالوا أيضا : إن آل إبراهيم هم آل محمد " صلى الله عليه وآله وسلم " الذين هم أهله ، ويجب أن يكون الذين اصطفاهم الله تعالى مطهرين معصومين ، منزهين عن القبائح ، لأنه تعالى لا يختار ولا يصطفي إلا من كان كذلك ، ويكون ظاهره مثل باطنه في الطهارة والعصمة . فعلى هذا يختص الاصطفاء بمن كان معصوما من آل إبراهيم وآل عمران ، سواء كان نبيا أو إماما . ويقال الاصطفاء على وجهين أحدهما : إنه اصطفاه لنفسه أي : جعله خالصا له ، يختص به . والثاني : إنه اصطفاه على غيره أي : اختصه بالتفضيل على غيره ، وعلى هذا الوجه معنى الآية . فإن قيل : كيف اختصهم الله بالتفضيل قبل العمل ؟ فالجواب : إنه إذا كان المعلوم أن صلاح المكلفين لا يتم إلا بهم ، فلا بد من تقديم البشارة بهم ، والإخبار